تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1222

مساهمون:

ص١٢٢٢
جلسوا بين يدي ما يتلى من آيات اللّه ، حتى ملك القرآن زمامهم ، وأحال وجودهم كله آذانا صاغية ، وقلوبا خاشعة ، من غير معالجة أو معاناة ، من داخل أنفسهم أو خارجها . . وقوله تعالى :
« يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ »
هو صفة أخرى للقرآن ، على لسان الجن ، بعد الصفة الأولى التي وصفوه بها . . فالصفة الأولى ، وصف لنظمه ، وأنه كلام عجب لم يسمعوا مثله . . والصفة الأخرى ، وصف لمعانيه ، ولما اشتمل عليه نظمه العجيب من معان كريمة ، مضيئة بنور الحق ، تهدى إلى الرشد ، والفلاح . . وقوله تعالى :
« فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً »
- هو المسبب عن هذه الأوصاف ، التي رآها الجن في القرآن ، والتي وقعت في نفوسهم منه ، ولهذا فهم يؤمنون بهذا القرآن ، وبأنه كلام اللّه ، ونوره المرسل هدى ورحمة للعالمين . . وهم لهذا لن يشركوا باللّه ، ولن يعبدوا إلها معه ، كما كانوا يفعلون من قبل فعل الضالين والمشركين من الإنس . . وقوله تعالى : *
« وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً »
. . جدّ ربنا : ملكه ، وسلطانه ، ومجده ، . وأصل الجد : الحظ ، والنصيب الذي يصيبه الإنسان في حياته من حظوظ الدنيا . . فجدّه هو كل ماله من مال ، ومتاع ، وبنين ، وعلم ، وجاه وسلطان . . وقوله تعالى :
« وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا »
هو معمول لفعل محذوف ، معطوف على قوله تعالى :