قوله تعالى :
*
« إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ »
. .
هو بيان للطرف المقابل للذين كفروا بربهم ، والذين عرضتهم الآيات السابقة وعرضت أحوالهم ، وما يلقون من هوان وعذاب يوم القيامة . .
وكما أن في الآخرة عذابا ، فإن فيها رحمة ورضوانا ، كما يقول سبحانه :
« وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ »
( 20 : الحديد ) . .
وإذا كان للذين كفروا بربهم ، عذاب جهنم وبئس المصير ، فإن للذين آمنوا ، مغفرة وأجرا عظيما . .
والذين يخشون ربهم بالغيب ، هم الذين خافوا عذاب يوم القيامة ، وخافوا لقاء ربهم ، قبل هذا اليوم الغائب عنهم . . ثم إنهم هم الذين يخشون ربهم في سرهم ، كما يخشونه في علانيتهم ، حيث يشهدون سلطان اللّه قائما عليهم في كل حال من أحوالهم . فهم لشهودهم هذا السلطان ، لا يعصون اللّه ، ولا يفعلون ما لا يرضاه ، وهم لهذا مجزيّون من اللّه تعالى ، بمغفرة ذنوبهم التي تقع منهم ، وهم على خشية من اللّه ، كما يقول سبحانه :
« وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ »
( 60 : المؤمنون ) . .
وإلى جانب غفران ذنوبهم يكون مضاعفة أجرهم لما يعملون من حسنات . .
« لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ »
. .
قوله تعالى :
*
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
- هو بيان شارح ، ودعوة إلى الإيمان بالغيب ، الذي أشار إليه قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ »
. . أي أن سبحانه وتعالى ، عالم بما نحفى وما نعلن ، مطلع على ما نعمل في سر أو جهر . . وإذن فليكن سلطان