وقدّم السمع على العقل ، لأنهم إنما أدينوا في الآخرة من جهة سمعهم ، وما جاءهم عن طريقه من آيات اللّه ، على لسان رسله . . فلم يحسنوا الاستماع إلى ما أنذرهم به الرسل ، ولم يقبلوا ما دعوا إليه من الإيمان باللّه واليوم الآخر ، ولم يعرضوا ما سمعوا على عقولهم .
ثم إنهم إذ لم يأخذوا بهذا البلاغ السمعي ، ولم يكن لهم من عقولهم بلاغ عقلىّ ، يقيم لهم طريقا إلى الإيمان باللّه ، ويدعوهم إليه فقد ضلّوا ، وهلكوا . .
قوله تعالى :
*
« فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ »
. .
أي أن هؤلاء المعذّبين بنار جهنم ، قد شهدوا على أنفسهم أنهم كانوا ظالمين ، وأنهم أهل لهذا العذاب الذي هم فيه . .
وقوله تعالى :
« فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ »
- دعاء عليهم بالبعد من رحمة اللّه ورضوانه ، يرميهم به كل لسان . . ناطق أو صامت ، في هذا الوجود . .
الآيات : ( 12 - 15 ) [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 12 إلى 15 ]
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 12 ) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 13 ) أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 14 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ( 15 )