من النفايات والفضلات ، حيث نطرح بعيدا بغير حساب ، فتقع حيث تقع ، غير ملتفت إليها .
قوله تعالى :
*
« قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ »
- هو جواب الواردين على النار ، لما سئلوا عنه من زبانية جهنم بقولهم :
« أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ »
؟ فكان جوابهم : بلى ! أي قد جاءنا نذير ، ولكن كذبنا بهذا النذير ، وقلنا ما نزل اللّه من شئ ، أي من كتب ، وما أرسل من رسل . .
وقوله تعالى :
« إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ »
يجوز أن يكون من جواب أهل النار ، ومن مقولاتهم للمنذرين الذين جاءوهم ، حيث كذبوهم ، ثم رموهم بالضلال الكبير ، الذي لا يخفى أمره على أحد . .
ويجوز أن يكون هذا تعقيبا من زبانية جهنم على ما سمعوه من جواب أهل النار . .
و « إن » نافية بمعنى « ما » ، أي ما أنتم إلا في ضلال كبير . .
قوله تعالى :
*
« وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ »
. . هذا من حديث النفس لأصحاب النار ، حيث يرجعون بالملامة على أنفسهم ، ويتهمون أنفسهم بأنهم كانوا في غفلة من أمرهم ، وأنهم لم يكونوا أصحاب سمع أو عقل ، إذ لو كانوا أصحاب سمع وعقل ما كذبوا رسل اللّه ، ولما وردوا هذا المورد الوبيل . .