قوله تعالى :
*
« تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ »
.
أي أن جهنم حين برد عليها هؤلاء الواردون من أهلها ، تلقاهم ، مغيظة محنقة ، تكاد تميز من الغيظ ، أي تتقطع وتتمزق من الغيظ ، والحنق عليهم ، لا يشفى غليلها ، إلا أن تحتويهم ، وتجعلهم وقودا لها . .
وقوله تعالى :
« كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ »
- أي كلما ألقى في جهنم « فوج » أي جماعة ممن قضى اللّه فيهم أنهم من أصحاب النار - كلما ألقى فوج من هذه الأفواج المتتابعة ، سألهم خزنة جهنم وزبانيتها هذا السؤال :
« أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ؟ »
.
وهذا السؤال تقريعى وتوبيخى للواردين على جهنم . . لأنهم ما وردوا جهنم إلا لمخالفتهم النذير ، أي الرسول الذي أرسله اللّه تعالى إليهم ، لينذرهم عذاب هذا اليوم ، فكذبوا الرسول ، ولم يؤمنوا بما جاءهم به من عند اللّه . . ولو أنهم اتبعوا هذا النذير ما وردوا جهنم . . وهذا يعنى أنه لا يعذّب إلا من بلغتهم رسالة رسل اللّه ، ثم خالفوها ، ولم يقبلوا ما دعوا إليه منها . .
وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
( 15 : الإسراء ) . .
وفي قوله تعالى :
« كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ »
وفي التعبير عن سوق الكافرين إلى جهنم بالإلقاء - في هذا ما يشير إلى هوان هؤلاء المجرمين ، وعدم احترام آدميتهم ، وأنهم إنما يعاملون معاملة الأشياء المستغنى عنها ،