اللّه مشهودا لنا في كل حال . . وأنه إذا كنا لا نجاهر بالمنكر أمام الناس ، فكيف نجاهر بالمعاصي أمام اللّه ؟ فليس فيما نفعل أو نقول ، سرّ بالنسبة إلى اللّه سبحانه ، بل كل أعمالنا وأقوالنا ، هي جهر منّا بين يديه ، على أية حال لنا . .
« سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ »
( 10 : الرعد ) . . فمن ترك المعاصي جهرا ، ولم يتركها سرّا ، فهو إنما يفعل ذلك خوفا من الناس ، لا من خشية اللّه ، وفي ذلك استخفاف بجلال اللّه ، وسوء أدب مع اللّه . .
قوله تعالى :
*
« أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
. .
هو تقرير لما جاء في قوله تعالى :
« وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
. . فإن علم اللّه سبحانه وتعالى بما نسرّ وما نجهر به من قول - أمر لا يصحّ أن ينكره أو يشك فيه عاقل . . فنحن صنعة اللّه . . من التراب ، إلى النطفة ، إلى العلقة ، إلى المضغة ، إلى أن نصبح بشرا سويا . . وإذا كان ذلك شأن اللّه فينا - أفيخفى على اللّه بعد ذلك شئ من ظاهرنا ، أو باطننا ؟ أفيخفى على الصانع شئ من أسرار ما صنع ؟ أيخفى على صانع آلة من الآلات البخارية ، أو الكهربية ، أىّ جزء من أجزائها . . دقّ ، أو عظم ؟ ألا يعلم السرّ في كل حركة من حركاتها ، أو سكنة من سكناتها ؟ ألا يعلم لم تتحرك ، ولم تسكن ؟ . .
فإذا كان ذلك كذلك فيما يخلق المخلوقون ، فكيف لا يكون هذا الربّ العالمين ، وخالق المخلوقين ؟ . .
فالاستفهام في قوله تعالى :
« أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ »
استفهام تقريرى . .
وقوله تعالى :
« وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
صفتان من صفات اللّه تعالى »