تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1216

مساهمون:

ص١٢١٦
إليهم ، وهو ما نزل عليه من كلمات اللّه . . ثم هو مطالب ثانيا ، بعد هذا التبليغ أن يبين للناس ما خفى عليهم فهمه مما نزل عليهم من آيات اللّه . . فالتبليغ شأن ، وبيان ما يبلّغه شأن آخر . . وبهذا التدبير الحكيم في نظم القرآن ، يظل النبي صلوات اللّه وسلامه عليه ، قائما في مقام الخطاب من ربه ، وفي الحضور بين يديه ، كلما تلا آية من آيات اللّه ، أو سمع تاليا يتلوها عليه ، فقد روى أنه صلى اللّه عليه وسلم ، كان يطلب إلى بعض أصحابه أن يقرءوا عليه ما تيسر من كلام اللّه ، فيقول قائلهم له : أأتلوه عليك وعليك أنزل ؟ فيقول صلوات اللّه وسلامه عليه : « نعم إني أحب أن أسمعه من غيرى . . ففي البخاري عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اقرأ علىّ » فقلت يا رسول اللّه : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : « نعم . . إني أحب أن أسمعه من غيرى » فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية : ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) فقال : « حسبك الآن » . . فإذا عيناه تذرفان » . وهذا الأسلوب الذي جاء عليه نظم القرآن ، والذي يجعل النبي في مقام الحضور ، والخطاب من اللّه بكلمات اللّه - هذا الأسلوب من شأن القرآن وحده ، ومما اختص به من بين الكتب السماوية المنزلة . . فالتوراة ليس في نظمها موقف واحد لأي نبي من الأنبياء مع اللّه سبحانه وتعالى ، يمثله في موقف حضور وخطاب من اللّه سبحانه ، حتى موسى عليه السلام الذي كلمه اللّه تكليما من غير وساطة ملك الوحي ، جاءت كل كلمات اللّه سبحانه وتعالى إليه في التوراة على سبيل الحكاية . . هكذا : « وكلم الرب موسى قائلا : « في الشهر السابع ، في أول الشهر يكون لكم عطلة ، تذكار هتاف البوق محفل مقدس . . عملا ما من الشغل لا تعملوا ، ولكن تقدمون وقودا للرب . .