تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1215

مساهمون:

ص١٢١٥
ويمكن أن نشبه هذا - مع الفارق البعيد في صورتي التشبيه - بما يكون من مسجّلة الصوت ، حين تلتقط صوتا ما ، ثم تعيده كما تلقته ، دون أن يقع فيه أي تبديل ، أو تحريف . . فالنبي صلوات اللّه وسلامه عليه ، إذ يسمع قوله تعالى له :
« قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ . .
الآية : ( 84 : آل عمران ) - لا يملك أن يبدل حرفا مما سمع ، ولا يستطيع إلا أن يقول كما سمع :
« قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ ، وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا . .
الآية » والنبي إذ يسمع قوله تعالى :
« خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ »
. ( 199 : الأعراف ) - لا يستطيع إلا أن يقول :
« خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ »
. . وهكذا يحكى النبىّ ما سمع ، دون أن يبدل كلمة ، أو يغير حرفا . . واللّه سبحانه وتعالى يقول له :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ »
( 67 : المائدة ) فالأمر بالتبليغ ، هو أمر بتبليغ ما أنزل إليه ، كما هو ، كلمة كلمة ، وحرفا حرفا . . فإن بدل حرفا ، أو غير كلمة - وحاشاه - فما بلّغ ما أنزل إليه من ربه . . إنه المطلوب من النبي في مقام التبليغ أن يقول ما يقال له من ربه ، لأن ما أنزل إليه ، سواء أكان خطابا خاصا ، أو خطابا عاما للناس - هو منزل للناس أيضا ، كما يقول سبحانه :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ »
( 44 : النحل ) فهو - صلوات اللّه وسلامه عليه - مطالب أولا بأن يبلّغ الناس ما نزّل