تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1219

مساهمون:

ص١٢١٩
فهي ما تضمنته الألواح التي تلقاها موسى من ربه ، فهي أشبه بالأحاديث القدسية التي تلقاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من ربه . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى لموسى عليه السلام :
« يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ، وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ »
( 144 - 145 : الأعراف ) فاللّه سبحانه وتعالى - كما تشير الآيات - قد اصطفى موسى بهذه الرسالات التي تلقاها لتكون شريعة لقومه ، كما اصطفاه بتكليمه . . فالرسالات التي تلقاها موسى شئ ، وتكليم اللّه له شئ آخر . . كلام اللّه صفة من صفاته ، والرسالات خلق من خلقه . وعلى هذا ، فالقرآن الكريم خطاب مباشر من اللّه سبحانه وتعالى للنبي والمؤمنين ، أما التوراة ، فهي حكاية خطاب اللّه تعالى لموسى ، ثم هي حكاية لخطاب موسى لقومه الذين تلقوها منه . ونعود بعد هذا إلى موقفنا بين يدي قوله تعالى :
« قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً . يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً »
. النفر : الجماعة بين الثلاثة والعشرة . . والإسماع : الإصغاء والالتفات إلى المسموع . . وهذا يعنى أن جماعة الجنّ التي توافدت على مجلس القرآن بين يدي النبىّ صلوات اللّه وسلامه عليه - قد أعطت سمعها للقرآن ، والتفتت بمشاعرها كلها إليه . . ذلك أنّ « استمع » غير « سمع » من حيث المعنى الاشتقاقي الذي يدل عليه كلّ منهما لما يسمع ، فالاستماع يدل على التطلع إلى سماع الحديث