تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1166

مساهمون:

ص١١٦٦
أما والعذاب هو عذاب جهنم ، فإن المعابير تختلّ والموازين تضطرب . . وهل ينتظر من الإنسان في مزدحم هذا الهول أن يعرف ضوابط ومعايير ؟ وهل يدع هذا العذاب لإنسان سبيلا الاختيار ، أو فرصة للموازنة ؟ . إن أقرب شئ للإنسان في هذا الموقف ، هو درعه التي يتقى بها لفح العذاب ، ولو كان هذا الشيء عضوا من أعضائه ! ! ولكن انظر حين يكون في الأمر شئ من السعة ، وحين يكون الإنسان خارج دائرة العذاب ، لم يقع فيه بعد ، ولم تغلق عليه أبواب جهنم . إنه هنا يملك شيئا من الاختيار . . ولهذا فإنه في ابتداء منطلقه من وجه الخطر ، يتخفف من المهم فالأهم ، ويتخلى عن العزيز فالأعزّ . . إنه لا يقدم فدية ، ولكنه يحلّ نفسه من الروابط التي تربطه بالولد ، والصاحبة ، والأب والأم ، والأخ . تلك الروابط التي تجعل منه ومن هؤلاء الأقربين كيانا واحدا ، أشبه بالجسد وأعضائه . . فهو إذ يحلّ عقد الروابط بينه وبين هذه الأعضاء ، يبدأ بأبعدها عنه ، فيحلها عقدة عقدة ، حتى ينتهى إلى أقرب عضو إليه ، ولا عضو أقرب منه بعد هذا إلا نفسه ذاتها . . وشاهد هذا في القرآن الكريم . . في قوله تعالى :
« يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ »
( 34 - 35 : عبس ) . فهنا حركة فرار من خطر داهم . . أو شر مقبل ، أو حيّة مهاجمة ، أو نار علقت بالدار والمتاع ، أو نحو هذا . . وهنا لا يلتفت الإنسان إلا إلى نفسه ، لينجو بها