قوله تعالى :
*
« وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ . . قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ »
. .
أي وليس هذا القرآن من قول كاهن ، لأن لغة الكهانة لغة غامضة ، معمّاة بالألغاز . . وهذا كلام عربىّ مبين . .
وقوله تعالى :
« قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ »
استبعاد لهم من أن يرجعوا إلى عقولهم ، وأن يعرضوا عليها هذا الذي يسمعونه من آيات اللّه ، وهذا الذي يحفظونه من مقولات الكهان ليروا بعد ما بينهما ، وأنه إن كان لهم من هذا ذكر ، فهو أشبه بأطياف الأحلام ، لا يلبث أن يقع فريسة للجهل والغفلة . .
قوله تعالى :
*
« تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ »
.
هو قولة الحقّ في القرآن الكريم ، وأنه منزل من رب العالمين ، ليس من كلام بشر ، أيّا كان ، شاعرا ، أو كاهنا ، أو حكيما ، أو عالما . .
قوله تعالى :
*
« وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ »
.
هو استبعاد لأن يكون من رسول اللّه في هذا القرآن كلمة من عنده ، أضافها إليه ، ثم أسندها إلى اللّه . . فإنه لو فعل ذلك - ومحال أن يفعله - لكان عقابه أشد العقاب من اللّه . .
« لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ »
أي لأمسكنا به من يمينه . .
« ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ »
أي لذبحناه ، وقطعنا وريده ، الذي هو ينبوع الحياة .
ثم لم يكن لأحد منكم أن يمنع عنه هذا العقاب الذي تأخذه به ، ويحجز بينه وبين الجزاء الذي نوقعه عليه .
« فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ »