لا يصدقه إذا هو أقسم ، بل إن القسم ربما زاد من شكوكه في صدق من يحدّثه .
والذي نبصره ، هو ما يقع تحت حواسنا ومدركاتنا من هذا الوجود ؛ والذي لا نبصره ، هو ما لا يقع تحت الحسّ والإدراك ، وهو هذا الوجود العظيم ، الذي مبلغ علمنا به لا يتجاوز قطرة من محيطات . .
وقوله تعالى :
*
« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ »
.
هو المقسم عليه . . وهو القرآن الكريم ، وأنه قول رسول كريم .
والرسول الكريم ، هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، الذي يحدّث القوم بآيات اللّه التي يتلوها عليهم . .
ونسبة قول القرآن الكريم إلى الرسول ، لأنه هو الذي يتحدث به ، ويبلغه إلى الناس ، على أنه كلام اللّه ، ومن عند اللّه . .
فمعنى القول هنا « البلاغ » . . أي هذا القرآن هو بلاغ من رسول كريم ، لا أنه من كلامه هو ، ولهذا جاء قوله تعالى بعد ذلك :
« تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ »
ليقرر هذه الحقيقة ، كما جاء بعد هذا قوله سبحانه :
« وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ »
ليؤكد هذه الحقيقة ، ويقطع كل شبهة بأن لرسول اللّه شيئا من هذا القرآن الذي يتلوه على الناس ، وإنما هو من كلام ربّ العالمين . .
وقد ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد بقوله تعالى :
« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ »
جبريل عليه السلام ، أمين الوحي . .