تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ومناسبة هذه الآية لما قبلها ، أن الآية السابقة أشارت إلى ما يصيب الناس من خير وشر ، وقد أضافت الخير إلى اللّه سبحانه ، وأضافت الضرّ إلى كسب الناس ، وحتى لا يقع في وهم الناس - وخاصة من لا يعرفون اللّه ولا يقدرونه حقّ قدره - أن ما يصيب الناس من ضرّ هو مسوق إليهم من عند غير اللّه - حتى لا يقع هذا الوهم ، جاء قوله تعالى :
« لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
ليدفع هذا الوهم ، وليقرر أن كل ما في السماوات وما في الأرض ، وما يجرى فيهما من أمور - هو من عند اللّه :
« قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
( 78 : النساء ) . . فاللّه سبحانه يخلق ما يشاء ، ويهب ما يشاء لمن يشاء . . فيعطى ويمنع ، ويثيب ويعاقب . .
« يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً »
. . فهذا بعض تصريف اللّه فيما تتعلق به نفوس الناس ، من حبّ الولد . . فبعض الناس يهبهم اللّه إناثا ، وبعضهم يهبهم ذكورا ، وبعضهم يهبه الذكور والإناث معا :
« يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً »
أي يجعلهم أزواجا ، ذكرا وأنثى ، لا أن يتزوج بعضهم بعضا ، وقد جاء النص القرآني :
« ذُكْراناً وَإِناثاً »
للإشارة إلى ما يقع في نسبة الذكور والإناث من اختلاف ، عند من يرزقون الذكور والإناث . . فقد يرزق الإنسان ذكرا وأنثى ، أو ذكرا وعددا من الإناث ، أو عددا من الذكور وأنثى ، أو أعدادا متساوية من الذكور والإناث . . وقوله تعالى :
« وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً »
- إشارة إلى الصنف الرابع