تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الرسل . فلا وعد ولا وعيد ، ولا بشير ولا نذير . . قوله تعالى :
« فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ »
أي فإن أعرض هؤلاء الظالمون المدعوون إلى الاستجابة للّه ، عن قبول هذه الدعوة :
« فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً »
أي فإنك أيها النبي لست مرسلا إليهم لتقوم على حفظهم من شرور أنفسهم وسيئات أعمالهم :
« إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ »
أي ما عليك إلا أن تبلغهم رسالة ربك ، وتدعوهم إليه ، وتحذرهم بأسه وعقابه ، وتبشرهم برحمته ورضوانه . . فإن هم استجابوا للّه ، بعد أن تبين لهم الرشد من الغى ، فقد رشدوا ونجوا ، وإن أبوا أن يستجيبوا للّه ، فليس لك أن تتولى حفظهم ، وتأخذ بهم قسرا إلى طريق النجاة . . فإنه
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ »
. . وإنّ على كل إنسان أن يتولى حفظ نفسه ، ووقايتها ، وإقامتها على الطريق الذي يختاره لها . . وهذا ما يشير إليه قوله سبحانه :
« إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ »
( 4 : الطارق ) أي ما كل نفس إلا قائم عليها حافظ ، مطلوب منه أن يتولى حفظها ، وهو هذا العقل الذي أودعه اللّه فيها ، فإذا لم يوقظ الإنسان هذا الحارس ، وينبهه إلى أداء وظيفته ، ثم دخل عليه من يستبدّ به ، ويستولى عليه ، ويورده موارد الهلاك ، فلا يلومنّ إلا نفسه . . قوله تعالى :
« وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ »
. مناسبة هذا لما قبله ، هي أن ما سبق من قوله تعالى :
« فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 84 | عبد الكريم الخطيب