تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
التفسير : قوله تعالى :
« وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ »
. . [ مفهوم جديد . . للحروف في أوائل السور ] بهذه الآية ، والآيتين التي بعدها ، تختم السورة الكريمة . . وبهذا الختام ، يتم التلاقي بين بدئها وختامها . . فقد بدئت السورة بقوله تعالى :
« حم عسق كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
وختمت ببيان الصور التي يتم بها الاتصال بين اللّه ورسله ، والتي يتلقّون بها كلماته وآياته . . وأن هذه الصور لا تخرج عن أحوال ثلاث . . الصورة الأولى : أن يكون ذلك الاتصال بين اللّه ورسله
« وَحْياً »
أي رمزا وإشارة ، بحيث لا يعرف دلالة ما يوحى اللّه سبحانه به إلى الرسول - إلا الرسول وحده . . والصورة الثانية : أن يكون الاتصال بأن يكلم اللّه الرسول بكلماته التي يريد سبحانه إلقاءها إليه ، وذلك من وراء حجاب ، أي من غير أن يرى الرسول ذات المتكلم ، سبحانه وتعالى ، حيث لا يمكن أن تقع هذه الرؤية لأبصارنا المحدودة الكاملة ، التي لا تتعامل إلا مع ما هو محدود ، واللّه سبحانه وتعالى منزّه عن التجسد ، والحدّ . . ولهذا كان قول اللّه لموسى حين قال :
« رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ »
. .
« قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ »
( 143 الأعراف ) .