والضراء على السواء . . كما يقول اللّه سبحانه وتعالى فيهم :
« وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ، أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ »
( 177 : البقرة ) . .
وجواب الشرط هنا هو قوله تعالى :
« فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ »
أي وإن يصبهم شر بما قدمت أيديهم ، فهم جميعا هذا الإنسان الكافر الجحود . . وقد جئ بالجواب جملة اسمية ، للإشارة إلى أن هذا الحكم ليس حدثا عارضا في مجرى حياة الإنسان ، بل إن ذلك جبلّة وطبيعة فيه ، وأنه إذا كان ثوب النعمة الذي لبسه حينا من الزمن قد ستر منه هذه الطبيعة - فإن الضر الذي أصابه ونزع عنه هذا الثوب - قد كشف عنه ما كان مستورا منه ، فظهر على حقيقته ، وهو الكفران والجحود ! . .
وفي قوله تعالى :
« بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ »
- إشارة إلى أن ما يصيب الإنسان من ضرّ هو من صنع يده . . كما يقول اللّه تعالى :
« ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ »
( 79 : النساء ) . . وأنّ تبدّل أحوال الناس من نعمة وعافية إلى سوء وبلاء ، هو بما كسبت أيديهم . .
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
( 53 : الأنفال ) . .
قوله تعالى
« لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ »
.