تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ »
- يشير ضمنا إلى ما في بعض النفوس من فساد ، لا تجد معه مساغا لطعم الخير ، ولا اشتهاء له ، وأن ذلك طبيعة غالبة في الإنسان ، كذلك من طبيعة الإنسان أنه إذا مسته رحمة من عند اللّه ، وأصابه خير - كسعة في الرزق ، أو نماء في الثمر ، والولد - لبسته الفرحة ، وإن مسه ضر بما قدمت يداه نسي ما ألبسه اللّه تعالى إياه من نعم ، ولم يعد يذكر للّه إلا هذا الضرّ الذي أصابه بما صنعت يداه . . وفي إفراد الإنسان في قوله تعالى :
« وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً »
- إشارة إلى كل فرد من أفراد هذا الجنس البشرى - فأل هنا للجنس - إذ أن كل إنسان أيا كان - مؤمنا كان أو كافرا - يفرح بالخير إذا أصابه ، ويهشّ له ، وتطيب نفسه به . . أما عود الضمير جمعا على الإنسان في قوله تعالى :
« وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ »
فذلك لأنه ليس كل إنسان في حيّز هذا الشرط وجوابه ، فيكفر باللّه ، أو يسئ الظن به في حال الضر ، بل إن الواقعين في حيز هذا الشرط وجوابه ، هم الذين لا يؤمنون باللّه مطلقا ، أو لا يؤمنون به إيمانا وثيقا ، مثل أولئك الذين يعبدون اللّه على حرف ، كما يقول اللّه تعالى فيهم :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ »
( 11 : الحج ) فكثير من الناس يقفون هذا الموقف من ربهم . . إن أصابهم خير ، رضوا به واطمأنوا إليه ، وإن أصابهم شر بما قدمت أيديهم ، أنكروا من اللّه ما كانوا يعرفون . . وقليل من الناس ، وهم المؤمنون باللّه حقّا - لا تختلف حالهم مع اللّه أبدا . . فهم على إيمان به ، وحمد له ، في السراء
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 85 | عبد الكريم الخطيب