التفسير :
قوله تعالى :
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ »
.
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآيات السابقة ، عرضت قضية الظلم ، وما يقع من بغى الناس بعضهم على بعض ، وتوعدت الظالمين الباغين بالعذاب الأليم . . وهنا في هذه الآية ، إشارة إلى أن المصدر الأول للظلم والبغي ، إنما يأتي من جهة الكفر باللّه ، والضلال عن سبيله ، وأن الكافرين الظالمين هم الذين لا يجدون للّه وقارا ، ولا يخشون له بأسا ، فهم لذلك يطلقون العنان لقوى الشر الكامنة فيهم ، فيعتدون على حرمات اللّه ، وعلى عباد اللّه ، في غير تحرج أو تأثم . .
فهؤلاء الظالمون المعتدون ، هم ممن أضلهم اللّه . .
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ »
أي ليس له نصير ينصره من بعد ضلاله وخذلان اللّه له . .
وقوله تعالى :
« وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ »
هو عرض للظالمين في موقف الحساب والجزاء ، وأنهم في هذا الموقف