تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وثانيا : أن الصلاة يؤديها المؤمن منفردا ، أو في جماعة . . وهو في حال انفراده يؤديها على الصورة التي يراها ، من حيث الطول والقصر في أفعالها ، قياما ، وركوعا ، وسجودا . . أما في حال أدائها في جماعة ، فإنه ليس له هذا الخيار ، بعد أن يأخذ مكانه في الجماعة ، وينتظم في عقدها ، فهو والجماعة من وراء الإمام ، الذي يجب أن يلزموا متابعته في كل حركاته وسكناته . . والشورى ، صورة مقاربة للصلاة من هذا الوجه الذي صورناها به . . فإذا كان الإنسان خاليا مع رأيه إزاء أمر من الأمور العارضة له ، كان له أن يتصرف في هذا الأمر على الوجه الذي يراه بعقله ، ويؤديه إليه اجتهاده . . أما إذا دخل مع جماعة المسلمين في أمر عام ، وأخذ مكانه بينهم وانتظم رأيه مع آرائهم على طريق سواء ، لم يكن له أن يخرج عن هذا الرأي الذي انتظمت وراءه آراؤهم ، والذي يتمثل لهم حينئذ في صورة الإمام الذي يأتمون به في الصلاة . . فكما لا يخرج المأموم في الصلاة عن متابعة الإمام ، ولا يجوز له أن يستجيب لإرادته في أن يطيل أو يقصّر ، في قيام ، أو ركوع ، أو سجود - كذلك لا يجوز أن يخرج المؤمن عن الرأي الذي اجتمع عليه المسلمون بعد تشاورهم فيه ، وإن كان على خلاف ما يرى . فالرأي الذي أجمع عليه المسلمون هنا هو من رأى الإسلام ، والسبيل التي يسلكها المسلمون - متابعة لهذا الرأي - هي سبيل اللّه . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً »
( 115 : النساء ) . وثالثا : أن الصلاة فريضة عامة ، تجب على كل مسلم ومسلمة وجوب عين ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 69 | عبد الكريم الخطيب