تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
أولا : أن القرآن الكريم لم يعبّر في هذا المقام عن الزكاة بلفظ الزكاة ، بل جاء بها في هذا النظم الكريم :
« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »
فجعلها إنفاقا من رزق ، وهذا الرزق من اللّه سبحانه وتعالى . . وكذلك « الشورى » هي إنفاق من رزق ، هو مما وهب اللّه من عقل ، ومما رزق أهل العقل من علم ومعرفة . . وهذا يعنى أن إبداء الرأي من ذوى الرأي ، أمر واجب عليهم ، وهو الزكاة المطلوبة منهم في هذا المقام ، لما آتاهم اللّه من فضله ، من علم ، وحكمة ، وحسن تدبير . . فمن رأى في أمر من أمور المسلمين خللا ، وكان عنده من الرأي والتدبير ما يصلح به هذا الخلل ثم أمسك رأيه ، وحبس نصحه ، كان آثما . . شأنه في هذا شأن من كان ذا مال وسعة ، ثم لم ينفق من ماله في سبيل اللّه ، وفي سدّ حاجات ذوى الحاجة من المؤمنين . . وثانيا : لم يقيد النص القرآني هنا الإنفاق بالشيء الذي ينفق منه ، من مال أو نحوه ، بل جعله ، إنفاقا مطلقا ، يشمل كل ما يرزقه اللّه الإنسان من خير . . فسمّاه سبحانه رزقا ، ليشمل المال وغير المال ، من رأى ، وعلم ، وفنّ . . خلا يستبد المؤمن وحده ، برزق رزقه اللّه إياه ، وفيه فضل وسعة لغيره من المسلمين . . وثالثا : كذلك لم يقيد النص القرآني ما ينفق من هذا الرزق بحدّ محدود ، كالزكاة ، بل جعله إنفاقا مطلقا . . لأنه في مقام « الشورى » لا يكون الإنفاق بقدر محدود مما يملك الإنسان من علم ، ومما عنده من معرفة ، بل إنه مطلوب منه في تلك الحال أن ينفق كل ما لديه ، وأن يبذل كل ما عنده ، غير ممسك بشيء من رأيه ، أو محتجز شيئا من جهده ، واجتهاده . .