تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وعرض رأى كل ذي رأى ، في صراحة مطلقة ، وحرية كاملة . . [ الشورى في الإسلام . . منهجا وتطبيقا ] ولا بد هنا من وقفة مع هذا المبدأ العظيم ، الذي قرره الإسلام ، ليكون مادة أولى ، من مواد هذا الدستور السماوي الذي يحكم الجماعة الإسلامية ، ويدين به الفرد والجماعة على السواء . . ذلك هو مبدأ الشورى . فالشورى شريعة من شرائع الرسالة الإسلامية ، حيث ينعقد بها الإجماع ، الذي هو أصل من أصول التشريع الأربعة ، المعتمدة في الإسلام ، وهي الكتاب ، والسنة ، والقياس ، والإجماع . . حيث لا يكون الإجماع على أمر إلا بعد تمحيصه وتقليب وجوه الرأي فيه ، وتقديم الحجج والأدلة بين يدي كل رأى ، حتى ينتهى الأمر الذي يجمع عليه بالتقاء آراء ذوى الرأي فيه من المسلمين ، وهم الذين أطلق عليهم أهل الحل والعقد . . وليس المراد بأهل الحلّ والعقد طبقة خاصة من الناس ، أو طائفة معينة من طوائفهم ، بل هم في كيان المجتمع الإسلامي كله ، في كل زمان ومكان ، لا يختص بهم موطن ، ولا يحصرهم زمن . . فحيث كان المسلمون فهم جميعا المجتمع الإسلامي ، وفيهم أهل الحل والعقد . . أي أصحاب الرأي والنظر . . فكل ذي رأى ونظر ، هو من أهل الحل والعقد ، وله أن يأخذ مكانه في الأمر الذي يعرض للمسلمين ، وأن يدلى برأيه ، وبحجته التي تدعم هذا الرأي ، كما أن له أن ينظر في رأى غيره ، وأن يقول رأيه فيه ، معدّلا أو مجرّحا . . كل ذلك بالحجة القائمة على الحق والعدل ، لا الهوى وحبّ الغلب . . والرأي الذي ينتهى إليه المسلمون ، أو أولو الحل والعقد فيهم ، هو ملزم لجماعتهم ، لا يجوز لأحد منهم الخروج عليه . . وليس في هذا الإلزام جور على ذاتية الفرد ، أو عدوان على حقه في النظر في الأمور ، ووزنها بميزان إدراكه