تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
المؤمنين أن يكونوا على كلمة سواء فيما بينهم من شؤون . . فتكون طريقهم واحدة ، ووجهتهم واحدة ، ويدهم واحدة ، وموقفهم واحدا ، فلا يذهب كل واحد منهم مذهبا ، ولا تركب كل جماعة طريقا . . فهذا من شأنه أن يوهن قوة الجماعة الإسلامية ، ويفتّ في عضدها ، ويوقع الشحناء بين جماعاتها وأفرادها . . هذا ، ولم تجىء الدعوة إلى وحدة المجتمع الإسلامي ، دعوة قاهرة ملزمة ، من غير أن يقوم إلى جانبها الوجود الذاتي للإنسان ، والهاتف الشعورى المنبعث من ذاته ، إلى هذه الوحدة ، بل قام مع هذه الدعوة ، بل أمام هذه الدعوة ، دعوة إلى الشورى بين الجماعة الإسلامية ، في الأمر الذي يعرض لها ، ويتطلب وحدة جماعتها . . فهذا الأمر يتلقاه المسلمون جميعا ، ويتدارسونه فيما بينهم ، ويقلّبون الرأي فيه ، وفي هذا العرض للأمر ، ما يكشف لهم عن وجه الرأي فيه ، وما يأخذون أو يدعون منه . . وعندئذ يكون رأيهم قائما على وجهة واحدة ، هي الوجهة التي رضيها الجميع ، ونسجوا رايتها من تلك الخيوط التي اجتمعت من آرائهم ، فكان لكل إنسان مكانه من هذه الراية التي يسير تحت ظلها . . وبهذا تكون مسيرة المسلمين تحت هذه الراية ، مسيرة ينتظمها شعور واحد ، ويحكمها رأى واحد ، وتحتويها عزيمة واحدة ، فيكون منهم بهذا نسيج واحد متلاحم ، أشبه بنسيج هذه الراية التي تشكلت من مجتمع آرائهم . وهذا هو بعض السر في أن جاء النظم القرآني :
« وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
بدلا من أن يجئ مثلا هكذا : وكانوا أمة واحدة ، أو مجتمعا واحدا . . ذلك أنه لن تكون الأمة أمة واحدة ، ولن يكون المجتمع مجتمعا واحدا ، إلا إذا توحدت المشاعر ، ولن تتوحد المشاعر ، إلا إذا تلاقت الآراء وتوحدت ، ولن تتلاقى الآراء وتتوحد ، إلا مع عرضها ، وتنخّلها ، وذلك لا يكون إلا بالتشاور بينهم ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 66 | عبد الكريم الخطيب