تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
قوله تعالى :
« أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ »
. هو معطوف على قوله تعالى :
« يُسْكِنِ الرِّيحَ »
أي إن يشأ اللّه سبحانه يسكن الريح فلا تتحرك ، وتظل السفن رواكد على ظهر الماء ، أو إن يشأ
« يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا »
. ويوبقهن : أي يهلكهن ، والضمير يعود إلى الجواري وهي السفن . . وأصله من الإباق ، وهو الفرار والهروب ، يقال أبق العبد ، أي هرب ، وأفلت من سلطان صاحبه . . ومعنى هذا أن هذه السفن وهي تجرى على سطح الماء ، لا ممسك لها إلا اللّه سبحانه ، وأنه سبحانه لو شاء لأفلت زمامها من يد أصحابها ، بأن يرسل عليها ريحا عاصفة ، يضطرب لها البحر ، ويفور ، فتغرق ، أو لا يستطيع أحد أن يمسك زمامها ولا يدرى أحد أين وجهتها . . وفي هذا الهلاك لراكبيها . . وفي قوله تعالى :
« بِما كَسَبُوا »
إشارة إلى أن ما يحدث لهذه الجواري من غرق ، أوتيه ، إنما هو بما كسب أصحابها من سيئات ، كما يقول سبحانه في آية سابقة :
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ »
. ( 30 ) وقوله تعالى :
« وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ »
- معطوف على قوله تعالى
« أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا »
أي وإن يشأ اللّه يعف عن كثير من سيئات المسيئين ، فلا يعجل لهم الجزاء في الدنيا ، فتمضى سفنهم في ريح رخاء حتى تبلغ مأمنها . . ثم يكون الحساب والجزاء في يوم الحساب والجزاء . . ويجوز أن يكون المعنى : ويعفو عن كثير من ذنوب هؤلاء المذنبين
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 61 | عبد الكريم الخطيب