تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
أي أن اللّه سبحانه وتعالى لا يسوق لعباده إلا الخير ، وهذا شأنه سبحانه وتعالى فيما خلق من مخلوقات في هذا الوجود . . ولكنّ الناس لهم إرادة عاملة ، ولهم كسب هو ثمرة هذه الإرادة . . وهم بهذه الإرادة يحسنون ويسيئون ، ويستقيمون على طريق الحق ، ويركبون طرق الضلال . . فما كان منهم من إحسان ، قابلهم معه إحسان من اللّه إليهم ، وما كان منهم من إساءة ردّت إليهم . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى للنبي الكريم :
« ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ »
( 79 : النساء ) . أما قوله تعالى في سورة النساء :
« وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . . »
( 78 : النساء ) فهذا ردّ على المشركين ، الذين كانوا يتطيرون بالنبيّ . . ولهذا جاء قوله تعالى : بعد ذلك :
« ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ »
ليروا في هذا أن ما أصابهم من سوء لم يكن من النبىّ ، الذي لا يملك دفع سوء عن نفسه ، كما لا يستطيع سوقه إلى أحد ، وإنما الذي يملك هذا وذاك هو اللّه وحده . . وأن ما أصابهم أو يصيبهم من سوء ، هو من عند أنفسهم ابتداء ، وأنه من عند اللّه ابتداء وانتهاء ! ! وقوله تعالى :
« وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ »
. . إشارة إلى أن اللّه سبحانه وتعالى ، يعفو عن كثير من السيئات ، ويتجاوز عن كثير من الذنوب ، إذ لو أخذ سبحانه الناس بذنوبهم لأهلكهم جميعا ، كما يقول سبحانه :
« وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى »
( 61 : النحل ) . وكما يقول
« وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ »
( 45 : فاطر ) . قوله تعالى :
« وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ »
.