تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
أي أن اللّه سبحانه وتعالى إذ يعفو عن كثير من الذنوب ، ولم يعجّل بجزاء أهلها عليها - فليس ذلك لما يكون للمذنبين من جاء أو سلطان ، فسلطان اللّه فوق كل سلطان ، وقوته فوق كلّ قوة ، وليس لأحد عاصم يعصمه من بأس اللّه ، أو يدفع عنه عذابه ، في الدنيا أو في الآخرة ، ولكنّ اللّه سبحانه يمهل الظالمين ، ويمدّ لهم في الضلالة ، ليزدادوا إثما . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا »
. . ( 75 : مريم ) ويقول سبحانه :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ »
( 178 : آل عمران ) . روى عن الإمام أحمد عن عقبة بن عامر ، رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « إذا رأيت اللّه يعطى العبد من الدنيا ما يحبّ فإنما هو استدراج « 1 » » ثم تلا قوله تعالى :
« فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ ، حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
( 44 : 45 الأنعام ) . قوله تعالى :
« وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ »
. أي ومن الآيات الدالة على قدرة اللّه ، وعلى بسطة سلطانه ، وعلى فضله وإحسانه على عباده ، هذه
« الْجَوارِ »
أي السفن الجارية على الماء ، كالجبال في ضخامتها ، وارتفاعها فوق سطح الماء . . فهي المعالم الوحيدة القائمة فوق وجه الماء ، كما تقوم الجبال على اليابسة . . فهذه الجواري ، إنما تجرى بقدرة اللّه سبحانه وتعالى ، بهذه الرياح
هامش
( 1 ) استدراج اللّه تعالى العبد ، أنه كلما جدد خطيئة جدد له نعمة وأنساه الاستغفار أو أن يأخذه قليلا قليلا ولا يباغته .