تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
« فزارة » وقد شكوا إليه الجدب : « إن اللّه عزّ وجل ليضحك من شعفكم وأزلكم « 1 » وقرب غياثكم » فقال أعرابي منهم : أو يضحك ربنا عزّ وجل ؟ قال : « نعم » فقال الأعرابىّ : لا نعدم من ربّ يضحك خيرا ، فضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم من قوله . قوله تعالى :
« وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ »
. أي ومن آثار قدرة اللّه ورحمته ، أنه خلق السماوات والأرض ، وخلق ما بث ونشر فيهما من مخلوقات . . وهو سبحانه قادر على جمع هذه المخلوقات المنتشرة في عوالم الوجود ، في السماوات وفي الأرض . . ثم إذا شاء سبحانه ، جمعهم جميعا من أقطار السماوات والأرض ، وهم أحياء ، ثم بعد أن يموتوا ويبعثوا . . وفي الآية إشارة إلى أن في العوالم الأخرى - غير عالم الأرض - مخلوقات حية ، على صور وأشكال لا يعلمها إلا اللّه ، وأنها تموت وتحيا . . وهي في سلطان اللّه سبحانه . . يبسطها ويقبضها ، ويميتها ويحييها . . وليس ما على هذه الأرض من صور الحياة إلا صورة من صور لا حصر لها ، من صور الحياة ، في هذا الوجود العظيم . قوله تعالى :
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ »
.
هامش
( 1 ) الشعف : اللهفة ، والحرقة من التطلع إلى الشيء الذي تريده النفس . - والأزل ، الشدة .