تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
فهذا كله حقّ لا امتراء فيه ، وهو واقع كما أخبر به الحقّ جلّ وعلا ، على سبيل القطع واليقين . . وقوله تعالى
« مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ »
صفة لمصدر محذوف يقع مفعولا مطلقا لصفة محذوفة أيضا لخبر إن ، والمقام دالّ على هذين المحذوفين والتقدير : فو رب السماء والأرض إن ذلك كله لحق واقع وقوعا مماثلا لوجودكم الذي أنتم عليه ، والذي لا يمكن أن تنكروه . . وهل ينكر الإنسان وجوده ، وهو حي ناطق ؟ واختيار النطق صفة دالة على وجود الإنسان ، لأن المنطق هو الصفة المميزة للإنسان عن عالم الحيوان ، ولأن النطق كذلك يدلّ على أن وراءه إنسانا ذا حس وإدراك ، وأنه إذا غابت عنه المحسات والمدركات ، فلن يغيب عنه الإحساس بوجوده ، وإدراك أنه موجود . . أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن الحسن أنه قال : بلغني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « قاتل اللّه قوما أقسم لهم ربهم ثم لم يصدّقوا » وروى عن الأصمعي أنه قال : أقبلت من جامع البصرة ، فطلع أعرابي على قعود ، فقال : ممن الرجل ؟ قلت : من بنى أصمع ، قال : من أين أقبلت ، قلت من موضع يتلى فيه كلام الرحمن قال : أتل علىّ ، فتلوت « والذاريات » فلما بلغت
« وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ »
قال : حسبك . . فقام إلى ناقته فنحرها ووزعها ، وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما ، وولّى . . يقول الأصمعي : فلما حججت مع الرشيد ، طفقت أطوف ، فإذا أنا بمن يهتف بي بصوت رقيق ، فالتفتّ ، فإذا بالأعرابى قد نحل واصفرّ ، فسلّم علىّ ، واستقرأنى السورة ، فلما بلغت الآية :
« وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ »