تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
إنه كما في يد الرسول آيات ناطقة بالحق ، داعية إليه - كذلك هناك آيات أخرى في الأرض ، وفي السماء ، وفي كل ما خلق اللّه ، تشهد بأن اللّه هو الحق ، وأن ما يدعون من دونه الباطل . . ولكنهم لشقوتهم قد أصمّوا آذانهم عن سماع كلمات اللّه ، وأغمضوا أعينهم عن النظر في كتاب الوجود ، فكفروا ، وضلّوا . . فكان مأواهم جهنم وساءت مصيرا . وفي قوله تعالى
« لِلْمُوقِنِينَ »
- إشارة إلى أنه لا ينتفع بتلك الآيات الكونية ، ولا يقع على مواقع الهدى منها ، إلا أهل اليقين ، الذين يطلبون العلم والمعرفة ، بالبحث الجادّ ، والنظر المتفحص ، فإذا وقع لهم من ذلك علم ، كان علمهم عن برهان وحجة ، فيقع منهم ذلك العلم موقع التثبت واليقين . . فهم - والحال كذلك - لا يتّبعون الأهواء ، ولا يتابعون أهل الضلال . . قوله تعالى :
« وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ »
أي إذا كنتم أيها المكذبون الضالون ، قد كلّت أبصاركم عن أن تنظر في صفحة هذا الوجود ، وأن تمتد إلى أبعد من مواطئ أقدامكم ، فإن ذلك لا يحول بينكم وبين الوصول إلى الدليل على قدرة اللّه وسلطانه القائم على الوجود ، وإنه ليكفى أن تنظروا في ذات أنفسكم ، فإن في أنفسكم عالما رحيبا ، وكونا فسيحا . . وإنه ليكفى أن يقيم أحدكم بصره على مسيرته في الحياة ، من وجوده نطفة إلى أن صار رجلا . . إنكم ستجدون في هذا سجلّا حافلا بالآيات الدالة على قدرة الخالق ، وعلى حكمته ، وعلى بديع صنعه ، وحكمة تدبيره . . والاستفهام هنا توبيخ وتعنيف ، لهؤلاء الذي عموا عن مشاهد القدرة الإلهية ، وآثارها الناطقة في كل ما خلق الخالق جلّ وعلا . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 511 | عبد الكريم الخطيب