تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وقوله تعالى :
« فَقالُوا سَلاماً »
- أي قالوا لإبراهيم هذه الكلمة ، يجيبونه بها ، ويبعثون إليه منها أمنا وسلاما ، ويؤذنونه بأنهم لا يريدون به سوءا ، بعد أن وقع في نفسه ما وقع ، من دخولهم عليه هذا الدخول المفاجئ - من مشاعر الريبة ، والخوف ، وتوقع الأذى ! كما يشير إلى ذلك ما جاء في قوله تعالى على لسان إبراهيم في آية أخرى :
« إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ »
( 52 : الحجر ) . . وقوله تعالى :
« قالَ سَلامٌ »
- هو رد إبراهيم على ضيفه ، وهو رد مقتضب موجز ، في مقابل تحيتهم الموجزة الخاطفة . . وهو بدل على ما وقع في نفس إبراهيم من توجس وريبة منهم . . وقوله تعالى :
« قَوْمٌ مُنْكَرُونَ »
. . هي كلمة قالها إبراهيم بينه وبين نفسه ، ترجمة لتوجّسه وخوفه منهم . . فإنه ما كان لنبي اللّه ، وقد وصفه اللّه سبحانه وتعالى بالحلم ، أن يجبه ضيفه بهذا القول ، ويرمى به في وجوههم ، ثم يلقاهم بهذا الإكرام والحفاوة ، بما يقدم لهم من طعام طيب كريم . . قوله تعالى :
« فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ »
. . راغ لأهله : أي مال إلى أهله ، وانسرب إليهم في خفة من غير أن يكاشف ضيفه بما يريد من إكرامهم وإعداد الطعام لهم . . فذلك من شأنه أن يحرج الضيف ، ويحمله على أن يطلب إلى مضيفه ألّا يفعل . . قوله تعالى :
« فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ »
؟ - هنا إيجاز حذف دلّ عليه المقام . .