هو جواب لهذا السؤال الإنكارى الذي سألوه بقولهم :
« أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ؟ »
. .
فكان الجواب : سيعرفونه « يوم هم على النار يفتنون » أي يحرقون فيها ويقلّبون على جمرها . .
وأصل الفتن ، عرض الذهب وغيره على النار ، ليظهر ما فيه من خبث . .
وقد عدل عن الخطاب إلى الغيبة ، إبعادا للمشركين عن مقام الحضور ، وطردا لهم من مقام أهلية الاستماع إليهم ، والرّد عليهم . .
قوله تعالى :
« ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ . . هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ »
. .
هو مواجهة لهم بالعذاب ، ولقاء لهم بما يسوءهم . . أي يقال في هذا اليوم :
« ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ »
أي عذابكم الذي أعدّ لكم ، وهو العذاب الذي يجزى به الذين فتنهم الشيطان ، وأغواهم فكفروا باللّه ، وضلوا عن سواء السبيل . .
فالفتنة هنا تجمع بين معنيين ، بين الفتنة ، أي الضلال الذي كانوا فيه ، وبين الفتنة ، التي هي النار التي تذيب المعادن ، وتصهرها . . فهم فتنة في أنفسهم ، ثم تلقاهم يوم القيامة فتنة ، هي العذاب الذي يصهر به ما في بطونهم والجلود . .
الآيات : ( 15 - 32 ) [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 15 إلى 23 ]
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 19 )
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 ) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 )