تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
« الْخَرَّاصُونَ »
. . والغمرة : الشدّة التي تغمر الإنسان وتغطي على مشاعره ، وتستولى على تفكيره ، وهي من الجهل الذي يغمر صاحبه ، ويغطى على عقله ، وسمعه ، وبصره . . والساهون : الغافلون . . فاللعنة واقعة هنا على الذين يلقون بالسوء من القول ، ويرجمون الناس بالتهم جزافا ، من غير تعقل أو تدبّر ، شأنهم في هذا شأن من غلب السكر على عقلة ، فجعل يهذى من غير وعى . فهؤلاء الخراصون هم في سكرة من الجهل والغباء ، إلى ما فيهم من عناد واستكبار . . قوله تعالى :
« يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ »
. أي أن من ضلال هؤلاء الخراصين ، ومن مقولاتهم الضالة الكاذبة ، هذا السؤال الذي يسألونه عن يوم القيامة ، سؤال المنكر له ، المستبعد لوقوعه ، المكذب به . . فيقولون : متى يوم الدين ؟ كما ذكر ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى عن إنكار المنكرين للبعث :
« مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
( 25 : الملك ) . . وقد عبر بالاستفهام عن الزمان بأداة المكان « أبان » للإشارة إلى أنهم ينكرون وقوع هذا الأمر ، زمانا ومكانا ، فلا يقع في مكان ، أو في زمان . . وهذه مبالغة منهم في الإنكار والجحود . . وكأنهم يقولون أين هذا اليوم ؟ إنه لا وجود له ! . . وقوله تعالى :
« يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ »
. .