تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
أفواههم من فحش القول ، وزور الحديث ، في شأن الرسول ، وفي آيات اللّه التي يتلوها عليهم . . ثم هو تهديد لهؤلاء المشركين ، وأنهم مأخوذون بوعيد اللّه لهم ، وأنهم لن يفلتوا من بأس اللّه إذا جاءهم . . وقوله تعالى :
« وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ »
هو دعوة للنبي أن يدع هؤلاء المشركين ، وألا يصرف وقته كله في النصح لهم والجدل معهم . . بل إن عليه أن يخلص بنفسه ساعات يلقى فيها ربه ، مسبّحا بحمده ، متزودا بهذا الزاد الطيب الذي يمده بأسباب القوة والقدرة على احتمال هذا العبء الثقيل الذي تنوء به الجبال . . وفي اختصاص هذين الوقتين - قبل طلوع الشمس وقبل غروبها - بتسبيح اللّه وحمده ، لأنهما - واللّه أعلم - هما الوقتان اللذان يحويان بين طرفيهما ، الوقت الحىّ من حياة الناس ، والذي فيه يكون العمل في ميادينها المختلفة . . والتسبيح بحمد للّه قبل طلوع الشمس ، هو السلاح الذي يتسلح به الساعي إلى العمل والجهاد ، فيكون له منه القوة التي تعينه في عمله وجهاده . . والتسبيح بحمد اللّه قبل غروب الشمس ، هو صلاة شكر وحمد للّه على ما كان منه من عون وتوفيق . . ثم هو استغفار لما وقع من إهمال أو تقصير . قوله تعالى :
« وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ »
. .
« مِنَ »
هنا للتبعيض . . أي ومن بعض الليل لا كله . . وهو معطوف على قوله تعالى :
« وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ »
. . أي وسبحه كذلك بعضا من الليل ، وفي أدبار السجود ، أي أعقاب الصلوات . . في الليل أو في النهار . .