وكلماته ، ومن نصح الناصحين ، ووعظ الواعظين . . وهنا يتنبه القلب الغافل ، ويصحو القلب الغافي . .
وهذا يعنى أن الإنسان قد يتهدّى إلى الهدى بنفسه ، ويرد موارد السلامة والنجاة ببصيرته ، إذا كان معه قلب سليم ، وفطرة لم تقع فريسة لآفات الهوى والضلال . . فإذا لم يكن مع الإنسان هذا القلب وتلك الفطرة ، فإنه يمكن أن يأخذ طريق الهدى من خارج ذاته ، إذا هو أصغى إلى كلمات الحق الواردة عليه من رسل اللّه ، أو الراشدين المهتدين من عباد اللّه . . شأنه في هذا شأن الأعمى ، الذي إن أسلم يده لمبصر قاده إلى مأمنه ، وإن هو استبدّ به العناد ، وأبى أن يعطى يده لأحد ، سار متخبطا ، يتردّى في الحفر والمعاثر ، حتى يهوى في مهلكة من المهالك !
الآيات ( 45 - 38 ) [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 38 إلى 45 ]
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 ) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ ( 40 ) وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 41 ) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( 42 )
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ( 43 ) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ( 44 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ( 45 )