تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
هذا الانتظار ، وهو هذا النداء الذي ينادى به الموتى من قبورهم ، فيخرجون من الأجداث سراعا . . فكأن الأمر بالانتظار يحمل في مضمونه أمرا بالاستماع ، فحسن في مقام التهديد أن يقوم المحمول مقام الحامل ، لأنه هو المراد . . وإما أن يكون الاستماع على حقيقته ، ويكون معموله المسلط عليه محذوفا ، تقديره « واستمع » ما سنحدثك به بعد ، وأصخ إليه سمعك ، فهو أمر عظيم ، ينبغي أن يلقاه الإنسان بكيانه كله ، حتى يعيه ، وحتى لا يفوته منه أي شئ . . وعلى هذا يكون قوله تعالى :
« يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ »
- يكون هذا هو ما دعى النبي صلوات اللّه وسلامه عليه إلى الاستماع له . . ومفهوم هذا أن هناك يوما سينادي فيه المنادى من مكان قريب ، وأن هذا اليوم هو اليوم الذي يسمع فيه الموتى هذا النداء ، وذلك هو يوم الخروج من القبور الذي يكذب به المشركون . . ووصف المكان بأنه قريب - إشارة إلى أن كل إنسان سيسمعه ، أيا كان مكانه ، حيث يقع النداء في أذن كل ميت ، وكأن هاتفا يهتف به وهو قائم على رأسه . . ! قوله تعالى :
« إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ »
. . هو إشارة إلى ما للّه سبحانه وتعالى من سلطان مطلق في ملكه ، وأنه سبحانه يفعل ما يشاء . .