التفسير :
قوله تعالى :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ »
اللغوب : الفتور الذي يلحق الإنسان من عمل مجهد شاق . .
والآية تعرض بعض مظاهر قدرة اللّه ، ليرى منها المغترون بقوتهم ، أين تقع هذه القوة من قوة اللّه . . وهل إذا طلبهم اللّه ، وأرادهم بسوء - هل لهم من قوتهم ما يدفع عنهم بأس اللّه ، وتلك بعض مظاهر قوته . . ؟
وتقدير خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، ليس الزمن الذي تحتاج إليه قدرة اللّه لخلق هذه العوالم ، وإنما هو - كما قلنا في أكثر من موضع - تقدير الزمن الذي تنضج فيه وتستوى هذه الأكوان ، شأنها في هذا شأن كل مخلوق ، كما يرى ذلك في مسيرة الحياة في الأحياء من نبات وحيوان . .
أما قدرة اللّه سبحانه وتعالى ، فلا يحكمها زمان :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
( 82 : يس ) وهذا يعنى أن الزمن عنصر من عناصر الخلق ، وأن لكل مخلوق زمنا يتحرك فيه ، كما أن له مكانا يدور في فلكه . .
قوله تعالى :
« فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ »
هو مواساة للنبىّ الكريم فيما يلقى من أذى قومه ، وما تلقى به