تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
قوله تعالى :
« وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ »
. . هذه أول آية في هذه السورة تتحدث عن المؤمنين ، وما أعد اللّه لهم من ثواب عظيم وأجر كريم . . فقد كانت السورة كلها مواجهة لأهل الشرك والضلال ، وما دخل عليهم من شركهم وضلالهم ، من إنكار ليوم البعث ، حتى إذا جاءهم هذا اليوم ، ذهلوا وذعروا ، ثم إذا سيقوا إلى المحشر ، والتقى بعضهم ببعض - أنكر بعضهم بعضا ، وتراموا بالعداوة والبغضاء ، ثم ألقوا جميعا في جهنم التي لا تضيق بكثرة الواردين إليها . . فقوله تعالى :
« وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ »
هو النسمة العليلة المنعشة التي تطلع في هذا الجوّ الخانق ، الذي يكظم الأفواه ، ويزكم الأنوف ، مما يهب من سعير جهنم ، ومن صرخات أهلها . . إن يوم القيامة ليس كله هذا الهول وهذا البلاء ، بل إن في هذا اليوم مباهج ، ومسرات ، وبشريات مسعدة لأهل الإيمان والتقوى . . وأنه إذا كان هناك جهنم التي تفغر فاها لأهل الشرك والضلال ، فإن هناك أيضا جنة عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتقين . . وأنه إذا كانت جهنم تنتظر الواردين الذين يسوقهم إليها سائق عنيف يدعّهم دعّا ، ويلقى بهم إلقاء فيها ، فإن الجنة تسعى للقاء أهلها ، وتلقاهم متوددة ، متلطفة ، تماما كما يفعل المضيف عند استقبال ضيف عزيز كريم ، فيلقاه على الطريق مرحبا محييا . . فقوله تعالى :
« وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ »
أي قربت ، والزلفى : القرب . . وهذا يكون في مقام الإحسان ، كما في قوله تعالى :
« وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ » *
( 40 : ص ) . .