تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
قوله تعالى :
« هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ . . »
أي هذا الجزاء الكريم الطيب ، هو ما وعد اللّه سبحانه به الذين آمنوا وعملوا الصالحات . . والأوّاب : مبالغة من الأوب ، وهو الرجوع ، والمراد به الرجوع إلى اللّه ، والاعتصام به في كل حال ، وإضافة الأمر إليه في السراء والضراء . . فهذا هو مقتضى الإيمان الحق باللّه ، حيث يقوم من هذا الإيمان شعور قوىّ حىّ ، يصل الإنسان بربه أبدا ، فإذا كان منه انحراف مع هواه لم يلبث أن يردّه هذا الشعور إلى ربه تائبا مستغفرا ، كما يقول سبحانه .
« إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ »
. . ( 201 : الأعراف ) والحفيظ : مبالغة من الحفظ ، وهو حفظ الإنسان لنفسه ، وحراستها من الأهواء والضلالات التي ترد عليها . . ثم حفظ ما اؤتمن عليه من أحكام دينه . . وقوله تعالى :
« مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ »
بدل من قوله تعالى :
« أَوَّابٍ حَفِيظٍ »
. . فالأوّاب إنما كان أوابا وكان حفيظا ، لأنه كان على خشية لربه ، وخوف من لقائه ، وعذابه . . والمراد بالخشية بالغيب ، الخشية التي تكون من الإنسان في غير حضور من وازع سلطان أو قانون ، وحيث تمكن الإنسان الفرصة من أن يفعل المنكر ، ويرتكب الفحشاء من غير أن يطلع عليه مطلع ، ولكنه يردّ نفسه عن هذا خوفا من اللّه ، وحياء من جلاله . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 488 | عبد الكريم الخطيب