تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
التفسير : قوله تعالى :
« قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ »
هو عرض لصورة من صور التلاحي والترامي بالتهم بين قرناء السوء يوم القيامة . . فحين يؤخذ أحد القرينين - وهو التابع - ليساق إلى جهنم ، يتعلق به صاحبه ، قائلا : ربّ هو الذي أضلني عن الحق ، وأغواني بما أغواني من ضلال . . وهنا يحاول القرين المتبوع ، وهو الشيطان - دفع هذا الاتهام عن نفسه ، فيقول :
« رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ »
. . إنه كان مسوقا إلى الضلال بنفسه ، متجها إليه بأهوائه ، سواء وجد من يدعوه إلى هذا الضلال أو لم يجد . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ »
( 22 : إبراهيم )