تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
قوله تعالى :
« قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ »
. . هو قولة الحق من اللّه سبحانه وتعالى ، إلى قرناء السوء ، سواء منهم التابعون ، والمتبوعون . . إنه لا تخاصم اليوم بين يدي اللّه ، فقد توعد اللّه أهل الضلال ، وحذرهم عاقبة أمرهم ، وإن مع كل إنسان عقلا يدرك به ، ونظرا يرى به عواقب الأمور ، وليس يغنى في مقام المساءلة والمحاسبة أن يلقى إنسان بجرمه على غيره
« بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ »
( 14 - 15 : القيامة ) . . قوله تعالى :
« ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
. . أي أنه لا ينقض هذا الحكم الذي قضى اللّه به في أهل الضلال ، ولن تنفع الظالمين معذرتهم ، ولا هم يستعتبون . . وقوله تعالى :
« وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
. . هو توكيد لقوله تعالى :
« ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ »
. . لأن هذا حكم من أحكم الحاكمين ، رب العالمين ، الذي يقضى بين عباده بالحقّ . . قوله تعالى :
« يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ »
. . أي إن هذا القضاء إنما يكون يوم القيامة ، يوم يعرض الناس على رب العالمين ، يوم يساق المجرمون إلى جهنم . . وإنهم لأعداد كثيرة ، يتقحمونها فوجا بعد فوج ، وهي فاغرة فاها لتبتلع كل وارد عليها ، دون أن تشبع . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ » *
68 : ( العنكبوت ) . .