والضلال ، فكل نفس قد جاءت ومعها سائق وشهيد . . أما النفس المؤمنة الصالحة ، فتزفّ إلى الجنة ، في حفاوة وتكريم . . وأما النفس المجرمة الفاجرة فإنها تدفع دفعا ، وتلقى إلقاء في جهنم ، كما يلقى الحطب في النار . .
وقوله تعالى :
« مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ »
هو من حيثيات هذا الحكم الذي حكم به على أهل الكفر والضلال . . فالكفر هو الذي أورد أهله هذا المورد الوبيل ، والكفر هو الذي قاد صاحبه إلى العناد والشرود عن الحق ، وهو الذي جعل بينه وبين الخير هذه العداوة المستحكمة ، التي تجعله يكره وجه الخير ، فيلقاه محاربا له في نفسه ، وفي الناس . . والكفر هو الذي جعله حربا على الآمنين والمسالمين ، يبادئهم بالعدوان بغير جريرة منهم إليه . .
ثم يقوم على هذه المآثم كلها ، هذا الإثم الغليظ ، وهو الشرك باللّه . .
وقوله تعالى :
« فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ »
تأكيد للحكم : « ألقيا في جهنم » الذي ووجه به الكافر قبل أن يستمع إلى حيثيات الحكم ، ثم إذا استمع إلى تلك الحيثيات ، جاء الحكم في صورة أشدّ هولا ، وأسوأ عاقبة . . إنه ينزل من جهنم في أسوأ منازلها ، وأشدّها عذابا . .
الآيات ( 37 - 27 ) [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 27 إلى 37 ]
قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 27 ) قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ( 28 ) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 29 ) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 )
هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 ) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 36 )
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 )