والصور : أداة ينفخ فيها ، عند كل أمر عظيم ، يجتمع له الناس ، لحرب أو نحوها . . وكان يتخذ عادة من قرن حيوان من ذوات القرون الكبيرة كالوعول ونحوها . .
وقوله تعالى :
« ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ »
أي ذلك النفخ إيذان بحلول يوم الوعيد ، وهو يوم القيامة ، الذي توعّد اللّه سبحانه وتعالى فيه أهل الشرك والضلال ، بالعذاب الأليم في نار جهنم . .
قوله تعالى :
« وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ »
- أي في هذا اليوم - يوم الوعيد - تجىء كل نفس ومعها
« سائِقٌ »
من ورائها يسوقها إلى المحشر ، وموقف الحساب ،
« وَشَهِيدٌ »
- وهو الذي يشهد على الإنسان بما كان منه في الدنيا ، من إيمان باللّه وباليوم الآخر ، أو كفر باللّه ، وبالبعث والحساب والجزاء . . فهو يحضر الحساب ، ويشهد على الإنسان بما عمل . .
ومع كل إنسان أكثر من شاهد . . فهناك الرسول الذي يشهد على قومه ، كما يقول سبحانه :
« فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً »
( 41 : النساء ) ، وكما يقول جل شأنه :
« وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ »
( 75 : القصص ) . . وهناك الجوارح التي تشهد على الإنسان ، كما يقول سبحانه :
« يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
( 24 : النور ) . . وهناك الملكان الموكّلان بالإنسان ، واللذان سجلا عليه كل أعماله . .
وقد أفرد هؤلاء الشهداء ، فكانوا « شهيدا » واحدا ، لأنهم يشهدون شهادة واحدة ، لا اختلاف فيها ، لأنها شهادة الحق الذي لا تشوبه شائبة