تنفردون به دون أمر اللّه ورسوله ، فلا تقطعوا أيها المؤمنون أمرا يقوم على خلاف ما أمر به اللّه ورسوله .
وقوله تعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ »
أي استقيموا على تقوى اللّه ، بطاعته وطاعة رسوله ، وامتثال أمره ، ومتابعة رسوله . .
وقوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
أي يسمع ما تقولون ، ويعلم ما لا تقولون مما تخفونه في صدوركم . . فيجازيكم بما كان منكم من حسن أو سوء . .
قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ »
.
هو من تمام أدب المؤمنين مع رسول اللّه ، الذي ينبغي أن يكون صوته أعلى الأصوات ، وكلمته رائدة الكلمات وهاديتها . . ورفع الصوت بين يدي النبي ، فيه استخفاف ، وفيه تجرد من مشاعر الهيبة والإكبار ، وجفاف من عواطف الحب والولاء . . فالكلمات التي تصدر في مقام الجلال والإكبار ، كلمات ضامرة ضاوية ، أمام ما يروعها من هيبة وجلال . . والكلمات التي تخرج من أفواه المحبين كلمات مستحيية ضارعة بين يدي من يحبّون . .
والمسلمون في حضرة النبي الكريم ، يشهدون أروع آيات العظمة والجلال ، وحديثهم إليه ، إنما هو حديث يفيض من قلوب ملكها الحب ، وخالط شغافها . .
وإنه لا يجتمع مع هذا أن يرتفع صوت من مؤمن في حضرة الرسول ، فإن ارتفع فلن يكون إلا دون صوت النبي . .
وقوله تعالى :
« وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ »
.
المراد بالقول هنا ، ما يكون بين الأصدقاء والإخوان من معاتبات تنحلّ