تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وتعهدها بالرعاية والري ، طالت ، وانداحت ، وأزهرت ، وأثمرت ، وملأت وجه الأرض المغبرّة ، حسنا ، وجمالا ، وخيرا . . وشبه المسلمون بالزرع لأنهم كثير ، ولأن كل واحد منهم له ذاتيته إلى جانب هذه الشجيرات الكبيرة التي يضمها الحقل . . وقوله تعالى :
« لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ »
- هو إشارة إلى هذا الزرع الطيب ، الذي يملأ العين سرورا ورضا ، وهو في الوقت نفسه يملأ قلوب الكافرين حسرة وحسدا . . وقوله تعالى :
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً »
إشارة إلى أن وصف المؤمنين لا يتم إلا بالعمل الصالح وأن الذين لهم المغفرة والأجر العظيم من اللّه ، هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، لا المؤمنون على إطلاقهم . . وهذا هو السر في قوله تعالى :
« مِنْهُمْ »
الذي يعزل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، عن الذين آمنوا ولم يعملوا الصالحات . . فهؤلاء غير أولئك . .
« هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ »