تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وقوله تعالى :
« ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ »
أي هذه الصفة هي صفة المسلمين التي وصفهم اللّه بها في التوراة . . والإشارة : إما أن تكون إلى جميع هذه الأوصاف ، وإما أن تكون إشارة إلى قوله تعالى :
« سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ »
. . وقوله تعالى :
« وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً »
. . الشطء : أول ما يبدو من النبات على ظاهر الأرض ، وشاطئ الشيء ، حافته . . أي ومثل المؤمنين الذين مثّلهم اللّه سبحانه وتعالى به ، في الإنجيل ، هو الزرع ، يبدأ بذرة هامدة في الثرى ، فإذا أصابها الماء ، اهتز كيانها ، ودبّ دبيب الحياة فيها ، وأخذت بهذا الرصيد القليل من الحياة التي سرت فيها - أخذت تحاول جاهدة أن تصافح النور ، وأن تلتمس لها طريقا إليه ، من بين هذا الظلام المطبق عليها ، ثم سرعان ما يطلع لها لسان تتحسس به الطريق إلى النور ، وتتذوق به نسمة الحياة ، وإذ شئ أخضر صغير ، لا يكاد يرى ، يطل على الحياة في استحياء ثم لا يلبث أن يؤازره آخر مثله ، ثم ثالث ورابع . . وهذا هو الشط ، وجمعه شطآن . . وشيئا فشيئا تنمو هذه الشطآن ، وتعلو ، وبتخلّق لها ساق تقوم عليه ، وأوراق تكسو هذا الساق ، وفروع وأغصان ، وأزهار وثمار ، حتى يكون من ذلك نخلة باسقة ، أو دوحة عظيمة ! . وهكذا المسلمون ، بدءوا بذورا كهذه البذور التي طال حبسها عن الأرض ، حتى إذا امتدت إليها يد الزارع فغرسها في الأرض ، وساق إليها الماء ،