تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
التفسير : قوله تعالى :
« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً »
. المؤمنون الذين رضى اللّه عنهم ، وشملهم بهذا الرضوان العظيم ، هم الذين كانوا مع النبىّ في الحديبية ، والذين بايعوه على قتال المشركين ، حين جاءت أخبار من مكة تقول : إن المشركين قد نالوا عثمان رضى اللّه عنه ، بسوء ، وقد كان الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - بعثه إليهم ، ليخبرهم بأن الرسول وأصحابه إنما جاءوا معتمرين زائرين للبيت الحرام ، ولم يجيئوا لقتال . . وقوله تعالى :
« وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً »
أي أن اللّه سبحانه وتعالى ، مع هذا الرضوان الذي شمل به المؤمنين من أهل الحديبية - قد فتح عليهم خيبر وملأ أيديهم من مغانمها ، وبهذا رجعوا ومعهم حظ الدنيا والآخرة جميعا . . ووصف الفتح بأنه قريب ، وذلك لقرب زمانه ، إذ كان على أيام من صلح الحديبية ، ثم لقرب تناوله ، إذ لم يلق المسلمون من أهل خيبر بلاء كثيرا ، بل سرعان ما استسلم يهود خيبر ليد النبىّ ، ونزلوا على حكمه . . قوله تعالى :
« وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً »
. . هو معطوف على قوله تعالى :
« وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً »
. . أي وأثابهم مغانم كثيرة يأخذونها ، في قتالهم المشركين ، والكافرين والمنافقين ، ومنها غنائم هوازن في موقعة حنين ، ثم تلك المغانم الكثيرة في حرب فارس والروم . .