إيمانا باللّه ، ويقينا بدينه ، حيث ترون آثار لطف اللّه سبحانه ، وشواهد قدرته . .
قوله تعالى :
« وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً »
. .
الأخرى : هي مكة . .
وقوله تعالى :
« لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها »
صفة لمكة . .
والمعنى ، أنه إذا كان لكم في مغانم خيبر ، وفي غلبكم عليها - إذا كان لكم في ذلك آية ، فإن لكم في أهل مكة آية أخرى ، إذ كان المشركون في صراع طويل معكم ، وكانت الحرب بينكم وبينهم سجالا ، وأنكم لم تقدروا أن تنالوا منهم الاستسلام لكم . . ثم ها أنتم هؤلاء ترون وقد جئتموهم لغير حرب ، وفي عدد قليل ، ومع هذا فقد ذلّوا بين أيديكم ، وطلبوا عقد هدنة معكم ، وليس ذلك إلا لأن اللّه سبحانه وتعالى قد أحاط بهم ، وأخذ على أيديهم ، وأوقع الرعب منكم في قلوبهم . .
قوله تعالى :
« وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً »
. .
أي أنكم أيها المؤمنون لا تقاتلون عدوكم بكثرتكم ، ولكن تقاتلونهم بإيمانكم باللّه ، وتوكلكم عليه ، وإخلاص نيتكم له ، وهذا هو ضمان النصر لكم من ربكم . .