تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ، فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً »
. هذه دعوة إلى هؤلاء المخلفين ، تقطع عليهم مقولتهم للمؤمنين : « بل تحسدوننا » . . وهم في هذه الدعوة مدعوون إلى قتال قوم أولى بأس شديد ، وأنهم مطالبون كذلك في هذا القتال أن يقفوا موقف المجاهدين حقّا ، وهو ألا يتحولوا عن القتال إلّا إذا استسلم لهم العدوّ ، ودخل في دين اللّه . . وقد اختلف المفسّرون في هؤلاء القوم ذوى البأس الشديد ، الذين سيدعى هؤلاء المخلفون إلى قتالهم ، حين يندب المؤمنون إلى قتالهم . . ويذهب كثير من المفسرين ، إلى أن هؤلاء القوم هم فارس ، والروم . . وهذا غير صحيح من وجهين : أولهما : أن قتال فارس والروم لا يكون فيه قتالهم إلى أن يدخلوا في الإسلام ، بل إنه يكتفى منهم بقبول الجزية في حال هزيمتهم ، وإبائهم أن يدخلوا في الإسلام ، وإنما حكم القتل أو الإسلام هو في حقّ العرب وحدهم ، لأنهم هم الذين تقوم عليهم الحجة كاملة ، بتلك المعجزة التي في كتاب اللّه المعجز ، الذي جاء بلسانهم . . والوجه الآخر ، هو أن هؤلاء المخاطبين المخلفين ، ينبغي أن تكون دعوتهم إلى قتال هؤلاء القوم بعد زمن قليل من وقت نزول هذه الآية . . حتى لا يذهب الموت بكثير منهم ، إذ طال الزمن بهم ، وقتال الفرس والروم جاء بعد نزول هذه الآيات ، بنحو عشر سنين . . والذي يصحّ عندنا من هذه المقولات ، هو القول بأن القوم ذوى البأس الشديد ، هم بنو حنيفة ، قوم مسيلمة الكذاب ، الذين ارتدوا عن الإسلام ،