تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
قوله تعالى :
« وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً »
. . هذا وعد من اللّه سبحانه وتعالى للمؤمنين وهم على طريق الجهاد ، بأنه سبحانه ، سيمكّن لهم من مغانم كثيرة يأخذونها ، وأن هذا الذي أخذوه في « خيبر » ليس إلا ثمرة معجّلة من ثمار جهادهم ، وإلا باكورة من بواكير هذا الثمر . . وقوله تعالى :
« وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ »
. . المراد بالناس هنا هم من واجههم النبىّ والمسلمون في مسيرته تلك ، وهم أهل مكة ، وأهل خيبر ، فهؤلاء ، وهؤلاء ، لم يدخلوا مع المسلمين في حرب ، بل عافاهم اللّه من هذا البلاء ، وأعطاهم ثمرته ، فسلّمت لهم قريش بحق دخولهم مكة ، والطواف بالبيت الحرام ، واستسلم لهم يهود خيبر ، وسلّموا لهم ما بين أيديهم من أموال ، وزروع . . وقوله تعالى :
« وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ »
معطوف على محذوف ، يفهم من قوله تعالى :
« فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ »
أي لتكون هذه الغنائم جزاء طيبا لكم ، وليكون منها آية للمؤمنين ، يرون فيها أن اللّه سبحانه وتعالى غنىّ عن الجهاد ، وأنه سبحانه قادر على أن يفتح لهم البلاد ويخضع لهم العباد من غير قتال . . ولكنّ هذا يحرم المجاهدين فضل الجهاد ، ولا يجعلهم في مكان هم أولى به من غيرهم ، من رضوان اللّه ، ومن الغنائم التي ينالها المجاهدون . . وقوله تعالى :
« وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً »
معطوف على قوله تعالى :
« وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ »
أي وليكون لكم من هذه الآية ، من هذه الآية ، ما يملأ قلوبكم