بعد وفاة النبي ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، وكان ذلك بعد أربع سنين من نزول هذه الآية . .
وبنو حنيفة ، قد ارتدّوا عن الإسلام ، بعد وفاة الرسول ، فندب أبو بكر - رضى اللّه عنه - المسلمين إلى جهادهم ، وقد حاربوا جيوش المسلمين حربا قاسية ، حتى لقد استشهد من المسلمين أعداد كثيرة ، كان من بينهم سبعون شهيدا من القرّاء وحدهم ، كما يقول ذلك أصحاب المغازي . .
وهذا كله حديث عن مستقبل لم يجئ بعد ، وإنما هي أحداث ومواقف سوف تقع تباعا ، ابتداء من نزول هذه الآيات . .
قوله تعالى :
« لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً »
.
رفع الحرج هنا عن هؤلاء الذين ذكرت الآية الكريمة صفاتهم ، إنما هو في مقام الجهاد في سبيل اللّه . . فهؤلاء معفون من الجهاد ، بحكم الأعذار التي معهم . . وقد رتّبوا ترتيبا تنازليا . . فالعمى عذر قاطع ، لا شبهة فيه في الحرب ، والعرج عذر غير ظاهر ، قد يكون معه عجز عن القتال أو قدرة عليه ، وأمر ذلك موكول إلى تقدير ولىّ الأمر ، وإلى ضمير صاحب الآفة ودينه . .
أما المرض ، فهو عذر يغلب عليه الخلفاء ، وأمره متروك تقديره للمريض نفسه ، وإلى ما يمليه عليه دينه . .