تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
بيان للغاية التي يتغيّاها هؤلاء المخلفون من الأعراب ، من هذا العرض الذي يعرضونه على النبي بالسير معه إلى الجهاد ، وأنهم إنما يسيرون حيث تكون هناك مغانم يملئون أيديهم منها . . وقوله تعالى :
« يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ »
. . كلام اللّه : هو حكمه وقضاؤه ، وهو أن تكون المغانم من حظّ المجاهدين ، لا أولئك الذين يتصيدون الفرص لتقع إلى أيديهم الغنائم من غير قتال . . وهؤلاء المخلفون لا يخرجون مع المجاهدين إلا إذا كان الخروج إلى مغانم من غير قتال ، وهذا من شأنه - لو حدث ولن يحدث - أن يبدل حكم اللّه الذي جعل الغنائم المجاهدين . . وفي هذا النظم الذي جاء عليه الخبر ، تيئيس للمخلفين أن يكون لهم في هذه المغانم نصيب ، لأن أخذهم شيئا منها ، فيه تبديل لكلمات اللّه ، وإنه لا مبدّل لكلمات اللّه . . وقوله تعالى :
« قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا »
هو تعقيب على قوله تعالى :
« يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ »
وتصريح بالحكم الذي تضمنه ، فإن من مضمون قوله تعالى :
« يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ »
أنهم لن يخرجوا مع المؤمنين ، لأن في خروجهم تبديلا لكلمات اللّه ، ولا مبدل لكلمات اللّه . . وقوله تعالى :
« كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ »
. . الإشارة هنا هي إلى الحكم الذي جاء في قوله تعالى :
« لَنْ تَتَّبِعُونا »
. . أي مثل هذا الحكم الذي قضينا به عليكم ، وهو ألا تتبعونا ، كان قضاء اللّه فيكم وحكمه عليكم من قبل هذا الحكم الصريح الذي واجهناكم به ، أيها المخلفون ، فقد قال اللّه